الصالحي الشامي

37

سبل الهدى والرشاد

رواحة لأنشدن الله وعده ، إن الله لا يخلف الميعاد " ( 1 ) . وروى ابن سعد وابن جرير عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه قال : لما كان يوم بدر قاتلت شيئا من قتال ، ثم جئت مسرعا إلى النبي صلى الله عليه وسلم لأنظر ما فعل ، فإذا هو ساجد يقول : " يا حي يا قيوم " ، لا يزيد عليهما ، ثم رجعت إلى القتال ثم جئت وهو ساجد يقول ذلك ، ثم ذهبت إلى القتال . ثم رجعت وهو ساجد يقول ذلك [ ففتح الله عليه ] ( 2 ) . وروى البيهقي بسند حسن عن ابن مسعود رضي الله عنه قال : ما سمعت مناشدا ينشد مقالة أشد مناشدة من رسول الله صلى الله عليه وسلم لربه يوم بدر ، جعل يقول : " اللهم إني أنشدك عهدك ووعدك ، اللهم إن تهلك هذه العصابة لا تعبد " ، ثم التفت كأن وجهه شقه قمر ، فقال : " كأنما أنظر إلى مصارع القوم العشية " ( 3 ) . وروى البيهقي ، عن ابن عباس وحكيم بن حزام ، وإبراهيم التيمي قالوا : لما حضر القتال رفع رسول الله صلى الله عليه وسلم يديه يسأل الله النصر وما وعده ، ويقول : " اللهم إن ظهروا على هذه العصابة ظهر الشرك ، وما يقوم لك دين " . وأبو بكر يقول له : " والله لينصرنك الله وليبيضن وجهك " . وخفق رسول الله صلى الله عليه وسلم خفقة وهو في العريش ، ثم انتبه فأنزل الله عز وجل ألفا من الملائكة مردفين عند أكناف العدو وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " أبشر يا أبا بكر ، هذا جبريل متعمم بعمامة صفراء آخذ بعنان فرسه بين السماء والأرض ، فلما نزل إلى الأرض تغيب عني ساعة ، ثم طلع على ثناياه النقع يقول : " أتاك نصر الله إذ دعوته " ( 4 ) . وروى ابن أبي شيبة والإمام أحمد ومسلم وأبو داود والترمذي وغيرهم عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه قال : لما كان في يوم بدر نظر رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى المشركين وهم ألف ، وأصحابه ثلاثمائة وتسعة عشر رجلا ، فاستقبل نبي الله صلى الله عليه وسلم القبلة ، ثم مد يديه ، فجعل يهتف ، بربه يقول : " اللهم أنجز لي ما وعدتني ، اللهم آتني ما وعدتني ، اللهم إن تهلك هذه العصابة من أهل الاسلام لا تعبد في الأرض " ، فما زال يهتف بربه مادا يديه مستقبل القبلة حتى سقط رداؤه عن منكبيه ، فأتاه أبو بكر فأخذ رداءه وألقاه على منكبيه ، ثم التزمه من ردائه ، فقال : يا نبي الله كفاك تناشد ربك ، فإنه سينجز لك ما وعدك " فأنزل الله تعالى : * ( إذ تستغيثون ربكم

--> ( 1 ) أخرجه الطبراني في الكبير 4 / 210 وذكره السيوطي في الدار 3 / 263 وعزاه لابن جرير وابن أبي حاتم وابن مردويه والبيهقي في الدلائل . ( 2 ) أخرجه الحاكم في المستدرك 1 / 222 وقال : هنا حديث صحيح الاسناد ولم يخرجاه وليس في إسناده مذكور بجرح ، وأخرجه البيهقي في الدلائل 3 / 49 والذهبي في الميزان ( 5378 ) . ( 3 ) أخرجه البخاري 6 / 116 ( 2915 ) . ( 4 ) ذكره السيوطي في ألد 3 / 172 وعزاه للبيهقي في الدلائل وأخرجه البيهقي في الدلائل 2 / 336 ، 3 / 54 .